عبد العزيز دولتشين
284
الرحلة السرية للعقيد الروسي
في السويس أخذت الباخرة طبيبين صحيين وأوصلتهما إلى بور سعيد ؛ ورافقتها في القناة سفية خافرة لتحاشي فرار الركاب ، الأمر الذي يصعب حدوثه فعلا . المحجر الصحي في بيروت في بيروت تتوقف الباخرة في مكلأ مفتوح ؛ والنزول صعب جدّا إذا هبت ريح شديدة نوعا ما . ولنقل الركاب ، يأتي أصحاب زوارق من المرفأ ويقومون بهذه العملية على زوارقهم الصغيرة جدّا . يقع المحجر الصحي في بيروت في محلة جميلة ، بين البساتين ، على ساحل البحر بالذات ، على بعد زهاء فرستا اثنين إلى الشمال من المدينة ؛ وعن حق وصواب يعتبر الحجاج إقامتهم في هذا المحجر استراحة مستطابة . وعند دخول المحجر يجري التعقيم هنا أيضا ولكن بصورة سطحية جدّا ، وبصورة خفيفة بالنسبة للجميع . يوزعون الحجاج في تخشيبات مريحة جدّا ورحبة وجزئيّا في خيام منصوبة في ظلال الأشجار . الماء جيد جدّا وموجود في كل مكان . النسيم الذي يهب من البحر بارد نسبيّا ومستطاب على الدوام . أما المزية الرئيسية لمحجر بيروت الصحي ، فهي الدكانة الواسعة المزودة بجميع السلع والمآكل الضرورية ، والتي كل شيء فيها رخيص نسبيّا ومن نوعية جيدة . وهنا اشترى الحجاج للمرة الأولى لحم الضأن الجيد ( « كما عندنا في روسيا » ، قال حجاجنا ) ، ووجدا شتى الخضراوات ، واكلوا الفواكه للمرة الأولى ، وشربوا الحليب الممتاز ، ورأوا الجليد . ولم يستطع قزغيزيونا إلا أن يشربوا حتى التخمة من اللبن البارد . وهنا انتعش الجميع ، ومرحوا ، وتحسنت صحتهم . وللمحجر الصحي في بيروت مزية كبيرة أخرى ؛ فأن المرء لا يشعر